مجمع البحوث الاسلامية

147

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وجعلوا للّه شركاء الجنّ ، واللّه خلق الجنّ ، وكيف يكون الشّريك للّه المحدث الّذي لم يكن ثمّ كان . فأمّا نصب ( الجنّ فمن وجهين : أحدهما أن يكون ( الجنّ ) مفعولا ، فيكون المعنى : وجعلوا للّه الجنّ شركاء ، ويكون « الشّركاء » مفعولا ثانيا ، كما قال : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً الزّخرف : 19 . وجائز أن يكون ( الجنّ ) بدلا من ( شركاء ) ومفسّرا للشّركاء . ( 2 : 277 ) الماورديّ : إنّ المجوس نسبت الشّرّ إلى إبليس ، وتجعله بذلك شريكا للّه . ( 2 : 150 ) الطّوسيّ : أخبر اللّه تعالى أنّ هؤلاء الكفّار العادلين عن الحقّ المتّخذين معه آلهة ، جعلوا له أندادا وشركاء الجنّ ، كما قال : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً الصّافّات : 158 ، وقال : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً الزّخرف : 19 ، وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ النّحل : 57 ، ووصفهم بالجنّ لخفائهم عن الأبصار . وقوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ أراد به الكفّار الّذين جعلوا الملائكة بنات اللّه ، والنّصارى الّذين جعلوا المسيح ابن اللّه ، واليهود الّذين جعلوا عزيرا ابن اللّه ولذلك قال : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ ففصل أقوالهم . وقيل : إنّ معنى ( شركاء الجنّ ) في استعاذتهم بهم . وقيل : إنّ المعنى أنّ المجوس تنسب الشّرّ إلى إبليس ، وتجعله بذلك شريكا . ( 4 : 236 ) الزّمخشريّ : وقرئ ( الجنّ ) بالرّفع ، كأنّه قيل : من هم ؟ فقيل : الجنّ ، وبالجرّ على الإضافة الّتي للتّبيين ، والمعنى أشركوهم في عبادته ، لأنّهم أطاعوهم كما يطاع اللّه . وقيل : هم الّذين زعموا أنّ اللّه خالق الخير وكلّ نافع ، وإبليس خالق الشّرّ وكلّ ضارّ . ( 2 : 40 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 44 ) ابن عطية : ( جعلوا ) بمعنى صيّروا ، و ( الجنّ ) مفعول ، و ( شركاء ) مفعولا ثان مقدّم ، ويصحّ أن يكون قوله : ( شركاء ) مفعول أوّلا ، و ( للّه ) في موضع المفعول الثّاني ، و ( الجنّ ) بدل من قوله : ( شركاء ) . وهذه الآية مشيرة إلى العادلين باللّه والقائلين : إنّ الجنّ تعلّم الغيب العابدين للجنّ . وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك وتستجير بجنّ الأودية في أسفارها ونحو هذا . أمّا الّذين خرقوا البنين فاليهود في ذكر عزير والنّصارى في ذكر المسيح ، وأمّا ذاكر والبنات فالعرب الّذين قالوا للملائكة : بنات اللّه ، فكان الضّمير في ( جعلوا ) و ( خرقوا ) لجميع الكفّار ؛ إذ فعل بعضهم هذا ، وبنحو هذا فسّر السّدّيّ وابن زيد . وقرأ شعيب بن أبي حمزة ( شركاء الجنّ ) بخفض النّون ، وقرأ يزيد بن قطيب وأبو حيوة ( الجنّ والجنّ ) بالخفض والرّفع على تقديرهم الجنّ . ( 2 : 329 ) الطّبرسيّ : أخبر اللّه سبحانه أنّهم اتّخذوا معه آلهة جعلوهم له أندادا ، كما قال : وجعلوا بينه وبين الجنّة نسبا ، وأراد بالجنّ : الملائكة ، وإنّما سمّاهم جنّا لاستتارهم عن الأعين و . . .